ايوب حائري

80

ذكريات شهرى الحج ذي القعده وذي الحجة

روي عن الإمام جعفر الصادق ( ع ) أنه قال : ( في أحد الأيام طلبني أبي وقال لي : يا جعفر إذا أنا مت فغسلني وكفّني وارفع قبري أربع أصابع ورشه بالماء ( وكان عنده قوم من أصحابه ) فلما خرجوا قلت : يا أبت لو أمرتني بهذا صنعته ، ولم ترد أن أدخل عليك قوماً تشهدهم ، فقال : يا بني أردت أن لا تنازع ( أي : في أمر الإمامة ) » « 1 » . والحادثة تشير إلى أنه ( ع ) أوضح للحاضرين من شيعته وأتباعه من هو الإمام المفترض الطاعة من بعده . لأن الشيعة يعرفون من خلال أئمتهم أن المعصوم لا يتولى تغسيله وتجهيزه ودفنه إلّا خليفته المعصوم من بعده . والإمام الباقر ( ع ) يمثل حلقة الوصل في استكمال الخطة التي بدأها الإمام زين العابدين ( ع ) وذلك بالسعي الدؤوب في بث علوم آل البيت ( عليهم السلام ) ، ومواجهة مخططات التحريف ونشر الشبه والضلالات والأفكار الإلحادية من قبل الزنادقة والمخطط الأموي في الطمس والتعتيم على أحقية آل البيت ( عليهم السلام ) في الإمامة السياسية والفكرية للأمة الإسلامية . لقد أنشأ الإمام زين العابدين ( ع ) حلقات الدرس والمناظرات في مسجد جده رسول الله ( ص ) وتوسعت هذه الحركة الفكرية في زمن الإمام الباقر ( ع ) وبلغت ذروتها في زمن ولده الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( ع ) ، حيث كانت الدولة الأموية قد أوشكت

--> ( 1 ) الخرائج ولجرائح : 197 .